ابن أبي مخرمة
12
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2740 - [ أبو الفرج ابن المصوع ] « 1 » أبو الفرج عبد الرحمن بن المصوع ، من بيت علم ، وغلب عليه الأدب والتجارة مع النسك والعبادة . قال الجندي : ( أخبرنا الفقيه محمد بن عمر صنو الفقيه صالح بن عمر البريهي ، عن أبيه - وكان ممن طعن في السن - أن عمه قال : أخبرني الفقيه عبد الرحمن بن المصوع : أنه صلّى ذات ليلة العشاء في جماعة المسجد ، ثم انقلب إلى أهله ، فأتته امرأته وهي متطيبة فطلبها ، فاعتذرت عن الإتيان ، فتركها ونام قبل أن تأتيه ، ثم لم يشعر إلا وهي تكبسه ، فاستيقظ وجذبها إليه ليواقعها ، فقالت : الآن كما فرغنا ، فتشوّش الفقيه من ذلك القول وقام عنها ، وأرّخ تلك الليلة ، وامتنع من إتيانها وجماعها ، فلما كان على انتهاء تسعة أشهر . . وضعت صبيا لم يكن في البلد أكثر شيطنة منه لا سيما في أوقات الصلاة ، وكان كثير البول على من حمله خصوصا إذا كان من أهل الصلاة ، وقلّ أن يبول إلا في مواضع الصلاة ، وكان الفقيه قد عرف قلّ توفيقه وأنه سبقة من الشيطان ، ولم يتكلم ، فلما صار الصبي يمشي وقد فطم من الرضاع . . تركته أمه في المجلس يلعب والفقيه قائم يصلي الضحى ، والولد قبالة طاقة من طيقان المجلس ؛ إذ سمع الفقيه شخصا ينادي من الطاقة : يا قدار يا قدار ، فأجابه الصبي بكلام فصيح : لبيك لبيك ، قال : كيف أنت ؟ قال : بخير وعلى خير ، يكرمونني ويغذونني غذاء جيدا ، فقال له : لا تكن إلا كما أعرف ، ولا تتركهم يصلّون على طاهر ، ولا تترك لهم ثوبا طاهرا ولا موضعا طاهرا حسبما أشكرك ، فقال الصبي : السمع والطاعة ، فودّعه الشخص ومضى ، ولم يره الفقيه ؛ لأنه كان يناجيه من خارج الطاقة ، فلما فرغ الفقيه من صلاته . . صاح بالصبي : يا قدار ؛ اذهب أذهبك اللّه ، فنفر الصبي كأنه طائر ، وخرج من تلك الطاقة التي حدثه الشخص منها ، فلما سألت المرأة عن ابنها . . أخبرها الفقيه بقصته ، فقالت : لو قلت لي يوم ولدته . . لكنت قتلته ، فقال الفقيه : قد كفى اللّه شره وقلعه . ثم إن الفقيه بعد مدة سنين نزل إلى عدن بفوّة ليبيعها ، فلما صار بالمفاليس . . لقيه جباة المكس هنالك وفيهم شاب جميل الخلق ، فلما رأى الفقيه . . سلّم عليه سلام معرفة ،
--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 472 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 74 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 383 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 124 ) .